خاص- المرشحون للإنتخابات عرضة للمساءلة أمام المجلس الدستوري في ظل شائعة نهب المال من المصارف بذريعة الترشح ضمن آلية تفرض قيوداً لسحب المال الإنتخابي من البنوك
إنتهى إستحقاق الإنتخابات النيابية ومعه أسدلت الستارة على بعض من استأثروا بالسلطة مدى عقود لتحل مكانهم وجوه تحمل الأمل والتغيير للبنان الجديد. إنتخابات إنقضت مع كل ما حملت من مخالفات، تعديات، ترهيب، تزوير وإنفاق تخطى بعض الأحيان السقف المحدد.
يحدد قانون الإنتخابات بحسب المادة 56 منه أنه يُخضع لأحكامه تمويل الحملات الإنتخابية وإنفاق المرشحين واللوائح أثناء فترة الحملة التي تبدأ من تاريخ فتح باب الترشيح وتنتهي لدى إقفال صناديق الإقتراع. وتعتبر المساهمة بمفهوم هذا القانون كل هبة، تبرّع أو هدية نقدية أو عينية، قرض أو سلفة أو دفعة مالية أو أي شيء له قيمة مادية تقدم للائحة أو للمرشح. أما المادة 61 فتشرح بوضوح أن سقف المبلغ الأقصى الذي يجوز لكل مرشح إنفاقه أثناء فترة الحملة الإنتخابية هو قسم ثابت مقطوع قدره سبعمائة وخمسون مليون ليرة لبنانية، يضاف إليه قسم متحرك مرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الإنتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وقدره خمسون ألف ليرة لبنانية عن كل ناخب من الناخبين المسجلين في قوائم الناخبين في الدائرة الإنتخابية الكبرى.
على غرار ذلك، برزت إلى الواجهة عقب إنتهاء الإستحقاق النيابي مسألة أثارت البلبلة عبر مواقع التواصل الإجتماعي من خلال نص مكتوب يتضمن الآتي:" عندما اتصلت بأحد أصدقائي من المرشحين الخاسرين لأواسيه، قال لي أنا لم أترشح لأنجح، لكنني ربحت وربحت الكثير. قبل الترشح لم أكن أستطيع سحب أي مبلغ من المصرف، إلا تحت سقف ثلاثة ملايين شهرياًّ. ولكن حسب قانون الترشح استطعت أن أسحب 750 مليوناً وصرفت منها مبلغاً ضئيلاً على لوحتين إعلانيتيين والباقي في الجيبة".
وفي تصريح لل INFO3 أكد رئيس هيئة الإشراف على الإنتخابات عبد الله غشّام أن الهيئة لا تتدخل في آلية سحب الأموال لكن أمام المرشحين مهلة شهر من وقت إعلان نتائج الإنتخابات لإرسال كشف حسابيّ يتضمن تفصيلاً بالفواتير والسندات مع بيان مصدر المال الإنتخابي وكيف صُرفت الأموال على الحملة الإنتخابية لهيئة الإشراف. وذلك مع ثبوتات مصرفية، على أن يتم درس كل حالة بمفردها. ومن يتخطى السقف المحدد أي ال750 مليون ليرة لبنانية أو من يظهر أن كشف حساباته مزوّر وذلك عقب التحقيق بسبب الشك بها، وفي ضوء كل حالة منفصلة، يُتّخذ القرار ويكون الإجراء المعتمد بتحويل المرشح إلى المجلس الدستوري الذي يقرر بدوره مصير المرشح. وفي حال ثبوت تجاوز السقف الإنتخابي المحدد يكون جزاء المخالفة دفع ¾ قيمة التجاوز. وعند انتهاء مهلة تقديم كشوفات الحسابات، يمكن التأكد كم هو عدد المرشحين الذين استفادوا من السقف الإنتخابي الآنف ذكره، ليس لخوض الإنتخابات بل لإخراج أموالهم من المصارف.
أما من وجهة نظر جمعية المصارف فقالت المستشارة الإعلامية للجمعية جيسي طراد لINFO3 إن كل المرشحين للإنتخابات لم يسمح لهم يسحب الأموال عدّاً ونقداً بطريقة مباشرة من المصرف لأن المال الإنتخابي مراقب. والسحب كان يتم من طريق المصارف من خلال التحويلات أو شيكات مباشرة من المصرف إلى الجهات المعنية، مثل وسائل الإعلام أو المطابع. وأكدت طراد أن المعلومات المناقضة التي تتناقلها منصات التواصل الإجتماعي هي مجرد شائعات.
عقب كل ذلك، نتساءل عن مدى صعوبة تزوير كشوفات الحسابات للحصول على المبلغ المحدد وفق القانون. ومع كل ما آنف ذكره تسقط نظرية التزوير إلا إذا كانت الوساطة والتحايل سيدي الموقف في بلد يحكمه الفساد واعتاد الممارسات الخارجة عن القانون وتحكم به سارقون ومزوّرون لعقود من أجل تمرير صفقات تحت الطاولة وفوقها.
المجلس النيابي اكتمل وجميع نواب دورة إنتخابات 2022 احتلوا مقاعدهم والتغيير دخل المجلس من بابه العريض. ويبقى للمجلس الدستوري كلمة الفصل لكل من سوّلت له نفسه واستطاع بكل ضمير ميّت الكذب على المواطنين بذريعة الترشح للتغيير في حين أن دافعه الحقيقي هو سحب أمواله من المصرف لا غير.